محمد حسين الذهبي

109

التفسير والمفسرون

على الجمهور ؛ لأنه لا محتمل للفظ إلا الوجهان ، فإذ بطل أحدهما ثبت الآخر . والذي يدل على أن المعنى بالذين آمنوا هو على ، الرواية الواردة من طريق العامة والخاصة بنزول الآية فيه لما تصدق بخاتمه في حال الركوع ، وقد تقدم ذكرها ، وأيضا فإن كل من قال إن المراد بلفظة ولى ما يرجع إلى فرض الطاعة والإمامة ، ذهب إلى أنه هو المقصود بالآية والمنفرد ، ولا أحد من الأمة يذهب إلى أن هذه اللفظة تقتضى ما ذكرنا ويذهب إلى أن المعنى بها سواه . وليس لأحد أن يقول : إن لفظة الذين آمنوا لفظ جمع فلا يجوز أن يتوجه إليه على الانفراد ، وذلك أن أهل اللغة قد يعبرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التفخيم والتعظيم ، وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه . وليس لهم أن يقولوا : إن المراد بقوله : وهم راكعون ، أن هذه شيمتهم وعادتهم ولا يكون حالا لإيتاء الزكاة ؛ وذلك لأن قوله : يقيمون الصلاة ، قد دخل فيه الركوع ، فلو لم يحمل قوله وهم راكعون على أنه حال من يؤتون الزكاة ، وحملناه على من صفتهم الركوع ، كان ذلك كالتكرار غير المفيد ، والتأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد . ووجه آخر في الدلالة على أن الولاية في الآية مختصة : أنه قال ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ) فخاطب جميع المؤمنين ، ودخل في الخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيره ، ثم قال : ( ورسوله ) فأخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ، ثم قال ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية هو الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه ، وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولى نفسه ، وذلك محال . واستيفاء الكلام في هذا الباب يطول به الكتاب ومن أراده فليطلبه من مظانه . . . « 1 » » اه ولا شك أن هذه محاولة فاشلة ؛ فإن حديث تصدق على بخاتمة في الصلاة - وهو محور الكلام - حديث موضوع لا أصل له ، وقد تكفل العلامة ابن تيمية بالرد على هذه الدعوى في كتابه منهاج السنة ( ج 4 ص 3 - 9 ) .

--> ( 1 ) ج 1 ص 335 - 336